ابو القاسم عبد الكريم القشيري

62

لطائف الإشارات

من لم يكن للوصال أهلا * فكلّ إحسانه ذنوب قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ] لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) المقام في أماكن العصيان ، والتعزيج في أوطان أهل الجحود والطغيان - من علامات الممالأة مع أربابها ، وسكّانها وقطّانها . والتباعد عن مساكنهم ، وهجران من جنح إلى مسالكهم علم لمن أشرب قلبه مخالفتهم ، وباشرت سرّه عداوتهم . « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا » : يتطهرون عن المعاصي وهذه سمة العابدين ، ويتطهرون عن الشهوات والأماني وتلك صفة الزاهدين ، ويتطهرون عن محبة المخلوقين ، ثم عن شهود أنفسهم بما يتصفون وتلك صفة العارفين . قوله « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » : أسرارهم « 1 » عن المساكنة إلى كل مخلوق ، أو ملاحظة كل محدث مسبوق . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ] أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) المريد يجب أن يؤسّس بنيانه على يقين صادق فيما يعتقده ، ثم على خلوص في العزيمة ألا ينصرف قبل الوصول عن الطريق الذي يسلكه ، ثم على انسلاخه عن جميع مناه وشهواته ، وماربه ومطالبه ، ثم يبنى أمره على دوام ذكره بحيث لا يعترضه نسيان ، ثم على ملازمة حق المسلمين وتقديم مصالحهم . . . بالإيثار على نفسه . والذي ضيّع الأصول

--> ( 1 ) أسرارهم مفعول به لاسم الفاعل « الْمُطَّهِّرِينَ » .